القرطبي
193
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( عباقري ) وهو خطأ لان المنسوب لا يجمع على نسبته ، وقال قطرب : ليس بمنسوب وهو مثل كرسي وكراسي وبختي وبخاتي . وروى أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( متكئين على رفارف خضر وعباقر حسان ) ذكره الثعلبي . وضم الضاد من ( خضر ) قليل . قوله تعالى : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ) ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد تقدم ( 1 ) . ( ذي الجلال ) أي العظمة . وقد تقدم ( والاكرام ( 2 ) ) . وقرأ عامر ( ذو الجلال ) بالواو وجعله وصفا للاسم ، وذلك تقوية لكون الاسم هو المسمى . الباقون ( ذي الجلال ) جعلوا ( ذي ) صفة ل ( ربك ) . وكأنه يريد الاسم الذي افتتح به السورة ، فقال : ( الرحمن ) فافتتح بهذا الاسم ، فوصف خلق الانسان والجن ( 3 ) ، وخلق السماوات والأرض وصنعه ، وأنه ( كل يوم هو في شأن ) ووصف تدبيره فيهم ، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها ، وصفة النار ثم ختمها بصفة الجنان . ثم قال في آخر السورة : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ( أي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة ، كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي ، فمن رحمتي خلقتكم وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار ، فهذا كله لكم من اسم الرحمن فمدح اسمه ثم قال : ( ذي الجلال والاكرام ) جليل في ذاته ، كريم في أفعاله . ولم يختلف القراء في إجراء النعت على الوجه بالرفع في أول السورة ، وهو يدل على أن المراد به وجه الله الذي يلقى المؤمنون عندما ينظرون إليه ، فيستبشرون بحسن الجزاء ، وجميل اللقاء ، وحسن العطاء . والله أعلم .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 1 ( 2 ) راجع ص 165 من هذا الجزء . ( 3 ) في ب : ( والشياطين ) .